الشيخ محمد علي الأراكي

570

أصول الفقه

باليقين ، ولو نقضنا يقيننا في المقام بالطهارة لكنّا نقضناه لا باليقين . قلت : المدّعى أنّ هذا المورد حسب الانصراف خارج عن طرفي المستثنى منه والمستثنى ، فلا تشمله قضيّة انقض ولا لا تنقض . هذا هو الكلام في اعتبار الاتّصال في الاستصحاب ، وقد عرفت تفرّع عدم جريان الاستصحاب في الوجودين الذين أحدهما ناقض الآخر عند العلم بتحقّقهما وعدم العلم بالسبق واللحوق . ويظهر من المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّه يتفرّع عليه أيضا عدم جريان الاستصحاب في العدمين الأزليين للحادثين المجهولي التاريخ الذي استندنا في منع جريانه بكونه شبهة مصداقيّة لنقض اليقين بالشكّ . قال في كفايته بعد ذكر عدم المورد للاستصحاب في ما كان المستصحب وما له الأثر هو العدم المضاف ، ما لفظه : وكذا « يعنى لا مورد للاستصحاب » في ما كان « أي الأثر » مترتّبا على نفس عدمه في زمان الآخر واقعا وإن كان على يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه ، لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه به . وبالجملة ، كان بعد ذلك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان ، أحدهما زمان حدوثه والآخر زمان حدوث الآخر ، وثبوته الذي يكون ظرفا للشكّ في أنّه فيه أو قبله ، وحيث شكّ في أنّ أيّهما مقدّم وأيّهما مؤخّر لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، ومعه مجال للاستصحاب ، حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشكّ من نقض اليقين بالشكّ . لا يقال : لا شبهة في اتّصال مجموع الزمانين بذاك الآن ، وهو بتمامه زمان الشكّ في حدوثه ، لاحتمال تأخّره عن الآخر ، مثلا إذا كان على يقين من عدم حدوث واحد منهما في ساعة ، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أخرى